كان الأصغر بين 8 أبناء، وإخوته السبعة الأكبر منه يسبقونه إلى الحلبة واحدًا بعد آخر حتى صار لكل واحد منهم قفازان واسم في الملاكمة الاحترافية، وفي بيت يُدار بتجارة المثلجات الصغيرة التي كانت تعتمد عليها العائلة، كان الصبي النحيل ذو الشعر الأحمر الموروث عن أمه يراقب الجميع من آخر الصف، ولم يكن أحد يتخيل أن اسمه سيتجاوز أسماء إخوته مجتمعين، ومن وُلد أخيرًا في بيت من المقاتلين لا يرث الغرفة الأخيرة بل يرث الدرس الأطول بحسب المثل المكسيكي الشهير.
وُلد سانتوس سول ألفاريز باراجان في 18 يوليو 1990 في ضواحي مدينة جوادالاخارا بولاية خاليسكو المكسيكية، لأبوين هما سانتوس ألفاريز وآنا ماريا باراجان، وكان والده مشجعًا شغوفًا للملاكمة شجع أبناءه على ممارستها، وانتقلت العائلة وهو في الخامسة إلى بلدة خوانكاتلان القريبة، وهو ما منحه لقب «كانيلو» أي القرفة بالإسبانية بسبب لون شعره، وبعض الأسماء تأتي من الجسد لا من الاختيار.
بدأ الملاكمة وهو في نحو 13 من عمره بعد أن شاهد أخاه ريجوبيرتو في أول نزال احترافي، وتروي مصادر أخرى أنَّ أخاه أهداه قفازات وهو في العاشرة من عمره، وتدرب على يد المدربين خوسيه «تشيبو» رينوسو وابنه إيدي في صالة جوادالاخارا ولا يزال معهما، وفاز ببطولة المكسيك للناشئين عام 2005 في توكستلا جوتيريز وهو في 15 من عمره، ثم احترف في السن ذاتها لأنَّ مدربيه لم يجدوا له منافسين مناسبين في فئته العمرية، وأسس عام 2010 شركة «كانيلو بروموشنز» ويملك مدربوه حصصًا فيها.
أحرز أول لقب عالمي في 2013 بفوزه على أوستن تراوت في الوزن المتوسط الخفيف، ثم صعد في الأوزان، وخسر في 13 سبتمبر 2025 أمام تيرينس كروفورد وخرج من مجموعة الألقاب التي كان يحملها، قبل أن يعود بعد 13 شهرًا لاستعادة لقب المجلس العالمي للملاكمة في الوزن فوق المتوسط، فالأبواب التي تُغلق في وجهك لا تحرمك الدخول بل تكشف لك أي مفتاح تحمل.
يبلغ طوله بين 171 و173 سم، ويقاتل في وزن 168 رطلًا وهو نحو 76 كيلوجرامًا، وتزوج فرناندا جوميز في مايو 2021 في كاتدرائية جوادالاخارا، وتتراوح التقارير في عدد أطفاله بين 4 و5، وتقدّر مجلة فوربس ثروته بما لا يقل عن 275 مليون دولار، وترفعها مواقع أخرى إلى 300 مليون دولار، ويملك إلى جانب شركة الترويج متجرًا باسمه وشركة طاقة وصالة رياضية وتطبيق لياقة.
في مساء السبت واجه في الرياض الفرنسي كريستيان مبيلي، الذي لم يعرف الخسارة في 29 نزالًا سابقًا، ونزل إلى الحلبة عبر مسرح بُني على هيئة معبد أزتيكي من معابد تيوتيهواكان، فكان الفرنسي الأكثر نشاطًا في الجولات الأولى وبحلول الثالثة كان يطلق سلاسل ضربات ويبدو الأكثر حركة، ثم تبدلت الحال بعد المنتصف، إذ رفع ألفاريز عدد ضرباته في الجولة السابعة، وخرج من الحبال ليعمل من وسط الحلبة ويضرب الفرنسي بيمناه المعقوفة، وفي الجولة الـ 12 أشار إلى مبيلي أن يأتي ليقاتل، فتبادلا ضربات ثم تراجع الفرنسي، والمواجهة التي لا يقبلها الخصم لا يُحسب انتصارًا فيها لمن هرب منها.
أعلن الحكام فوز ألفاريز بنتائج 117ـ110 و116ـ111 و115ـ112، لتصبح خسارة مبيلي الأولى في مسيرته، ورفع ألفاريز رصيده إلى 64 فوزًا منها 39 بالضربة القاضية، وقال: «من الصعب تفسير هذا الشعور، لا يُصدّق، أشعر كأنه لقبي الأول»، وأضاف أنه سيرتاح أسبوعين ويواصل التدريب ولم يحدد خصمه المقبل، والألقاب التي تعود إلى أصحابها بعد غياب لا تعود كما كانت، بل تعود أثقل بقدر ما تعلّم صاحبها من فقدانها.
