تُشكّل منطقة الحدود الشمالية إحدى البيئات التي تعبرها الطيور المهاجرة خلال رحلاتها الموسمية، ومن بينها طائر الشويهين الأوراسي «Falco subbuteo»، المعروف أيضًا باسم «الصُقير الشمالي».
ويُعرف الشويهين بمهاراته الاستثنائية في الصيد أثناء الطيران، إذ يتغذى على الحشرات الطائرة الكبيرة، ومنها اليعاسيب، إضافة إلى الطيور الصغيرة التي يصطادها في الجو، مستفيدًا من سرعته وقدرته على تغيير اتجاهه بصورة مفاجئة.
ويُعد الشويهين الأوراسي من الطيور المهاجرة لمسافات طويلة، إذ يتكاثر في مناطق واسعة من أوروبا وآسيا، ويقضي فصل الشتاء في أجزاء من إفريقيا، ويعبر خلال رحلاته الموسمية مناطق متعددة من شبه الجزيرة العربية، مستفيدًا من البيئات المفتوحة والمناطق الزراعية والأودية التي تتوافر فيها الحشرات والطيور الصغيرة.
وأوضح عدنان خليفة، عضو جمعية أمان البيئية، أنَّ الشويهين الأوراسي يُعد من الجوارح الصغيرة التي تتميز بقدرتها العالية على التحليق السريع والمناورة الدقيقة أثناء مطاردة الفرائس، مشيرًا إلى أنَّ عبوره الموسمي يرتبط برحلات الهجرة التي تشهدها المنطقة خلال فصلي الربيع والخريف، وما توفره البيئات الطبيعية من فرص للراحة والتغذية خلال انتقال الطيور بين مناطق تكاثرها ومواقع قضائها فصل الشتاء.
وبيَّن خليفة أنَّ رصد هذا النوع من الطيور وتوثيق مشاهداته يسهمان في إثراء السجلات البيئية المتعلقة بالطيور المهاجرة، وفهم أنماط انتشارها ومسارات عبورها، لافتًا إلى النظر لأهمية المحافظة على الموائل الطبيعية والحد من الممارسات التي قد تؤثر في سلامة الطيور خلال رحلات هجرتها.
وتوفّر البيئات الطبيعية في منطقة الحدود الشمالية مواقع محتملة لعبور هذا النوع واستراحته خلال الهجرة، لا سيما في فصلي الربيع والخريف، اللذين يشهدان حركة موسمية للعديد من أنواع الطيور العابرة.
ويؤدي الشويهين الأوراسي دورًا بيئيًّا بوصفه أحد الطيور الجارحة التي تسهم في تنظيم أعداد بعض الحشرات والطيور الصغيرة ضمن السلاسل الغذائية الطبيعية، كما تبرز أهمية المحافظة على الموائل التي تعتمد عليها الأنواع المهاجرة خلال رحلاتها الطويلة.



المصدر

شاركها.
اترك تعليقاً