يدخل فريق لانس الأول لكرة القدم، النسخة الجديدة من الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا بمعنويات مرتفعة، بعد أيام قليلة من تتويجه بكأس السوبر المحلي.
في نهاية مايو، غادر مشجعو لانس ملعب فيليكس بولارت نحو الـ 05:00 صباحًا، بعد ليلة جنونية احتفلوا خلالها بإحراز لقب كأس فرنسا.
والأحد، تذوقوا مجددًا نشوة الانتصار في ملعبهم الملتهب، إثر فوز الفريق المكنى بـ«الدم والذهب» على باريس سان جيرمان المدجج بالنجوم 1ـ0 بشق الأنفس، على الرغم من النقص العددي منذ الدقيقة 39.
وكان ذلك التتويج الأول «الخاص جدًا» للمدرب الجديد دينو توبمولر مع لانس الذي يضم الظهير السعودي الدولي سعود عبد الحميد.
حصل الألماني الذي وصل إلى منطقة أرتوا في منتصف يونيو، على انطلاقة مثالية في مهمة ليست سهلة، نظرًا إلى ارتفاع سقف التوقعات بعد موسم 2026 الذي كان مثاليًا وغير متوقع.
وظل لانس لفترة طويلة في صراع على اللقب مع باريس سان جيرمان، قبل أن يضمن التأهل إلى دوري أبطال أوروبا ويحرز أول كأس فرنسا في تاريخه، وأول لقب له منذ 27 عامًا.
لكن بعد هذا التتويج غير المسبوق، خفت الحماس لبعض الوقت.
ووفق «الفرنسية»، أثار بيار ساج، مهندس نجاح لانس، الكثير من الجدل بشأن مستقبله قبل أن يرضخ لإغراءات كريستال بالاس، خشية ألا تتكرر فرصة تحقيق حلمه بتدريب فريق في الدوري الإنجليزي «البريميرليج».
بعد رحيل المدرب الذي أعاد بناء الفريق إثر موسم واحد فقط على رأس الجهاز الفني، اتجه مسؤولو لانس إلى توبمولر.
وعلى الرغم من أنه غير معروف كثيرًا في فرنسا، فإن المدرب الألماني البالغ 45 عامًا عمل مساعدًا ليوليان ناجلسمان في لايبزيج ثم بايرن ميونيخ، قبل أن يبدأ مسيرته مدربًا أول على أعلى المستويات مع أينتراخت فرانكفورت حيث خاض منافسات دوري أبطال أوروبا.
يتحدث توبمولر الفرنسية ويعتمد أسلوبًا هجوميًا واضحًا، وقد تبنى سريعًا إحدى العبارات المفتاحية في ثقافة نادي لانس: «العمل الجاد». ففي مكاتب النادي أو في مركز تدريب الفريق في لا جاييت، يمضي أيامه «حتى ما يقارب الساعة الثامنة مساء»، وبات يبدو منسجمًا تمامًا مع بيئته الجديدة.
كما أعرب عن إعجابه بمجموعة تملك «عقلية رائعة»، وتعرف، كما ظهر أمام باريس سان جيرمان، كيف «تلعب بالقلب» من أجل إسعاد جماهيرها.
وأكد فلوريان توفان وجود هذه الكيمياء بين المدرب ولاعبيه. فبعد موسم ناجح في عودته إلى فرنسا، عاد اللاعب صاحب الشخصية القوية إلى التألق في كأس الأبطال بتسجيله هدف الفوز، وحمل شارة القيادة التي منحه إياها توبمولر.
وقال بطل العالم 2018: «العلاقة بيني وبين المدرب ممتازة. عندما عُيّن، اتصل بي سريعًا خلال العطلة. لدينا الرؤية نفسها لكرة القدم. نتفاهم بشكل رائع وننظر إلى الأمور بالطريقة ذاتها».
ويُعد توفان حجر الأساس في تشكيلة لنس التي شهدت تعديلات واسعة خلال الصيف.
وكان جوزيف أوجورليان رئيس النادي قد أكد أن لانس «لن يغامر» برفع فاتورة الرواتب بعد التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، ولذلك لم يكن قادرًا على الاحتفاظ بعدد من ركائزه الذين ازداد الطلب عليهم عقب هذا الموسم المميز.
فبعد رحيل بيار ساج، غادر أيضًا لاعبَا الوسط أدريان توماسون والمالي مامادو سانجاري، والمدافع مالانج سار، والمهاجمان ويسلي سعيد وآلان سان ماكسيمان.
ومن أجل توفير تشكيلة تنافسية لمدربه بكلفة معقولة تتناسب مع المشاركة في دوري الأبطال، أقدم لانس على بعض الصفقات الذكية مثل ميكايل كويزانس والبلجيكي تورجان هازار، كما راهن على مواهب شابة واعدة على غرار الجزائري ياسين تيطراوي والكرواتي فرانيو إيفانوفيتش.
وبعد موسم استثنائي، سيكون من الصعب على لانس تحقيق نتائج أفضل، لكنه مستمر في الحلم.
وقال كويزانس: «نحن منافسون بطبيعتنا، ولذلك فإن الطموحات موجودة بشكل تلقائي»، لا سيما بعد إحراز لقب على حساب باريس سان جيرمان.
